ابن رشد

113

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

مثل قولنا في الجنين : إنه لا بصير ولا أعمى ، وفي الحجر : إنه لا ناطق ولا أخرس ؛ وقد سلف هذا . 51 - وأما المضافان فليس من شأنهما بما هما مضافان أن يوجد لهما المتوسط ، إذ كان ليس من شرطهما أن يوجدا في جنس واحد : كالفاعل والمفعول الذي يمكن أن يكون أحدهما في جنس والآخر في جنس آخر . لكن ما كان من الإضافة يلحقها التضادّ فقد يلفى لها متوسط ، لكن ذلك من جهة التضادّ « 1 » لا من جهة الإضافة : كالمتوسط الذي بين الكبير والصغير ، وبين الفوق والأسفل . 52 - فمن هذه الأشياء يلوح أن هذه الأربعة الأصناف من المتقابلات متغايرة ، وإن كان يظهر أن العدم والملكة « 2 » هي كالأوائل للأضداد وللموجبة والسالبة ؛ وذلك أن التكوّن لما كان إما من عدم الصورة ، وإما من صورة مضادّة ، وكانت الصورة « 3 » المضادة تلحقها ضرورة أن يكون فيها عدم الضدّ المتكوّن ، وإن كانت ضدّا ما ، فإن من ضرورة الكائن أن يتقدّمه العدم ، ووجب « 4 » ضرورة « 5 » أن يكون العدم لاحقا للمتضادّات ومتقدّما عليها بالطبع « 6 » . وأما السلب فالأمر فيه بيّن أنه ليس بينه وبين هذا النوع من العدم « 7 » فرق . 53 - ولما كانت الأضداد ، كما قلنا ، إنما تكون غيرا بالصورة ، واحدة بالجنس « 8 » ، فقد ينبغي أن ننظر هل كلّ ما هو ضدّ هو غير بالصورة ، أم ليس يلزم ذلك ؟ فنقول : إن كل ما كان من الأضداد تابعا لصورة الشئ فهو ضرورة غير بالصورة ، كالكائن والفاسد والأزلىّ ، فإنه ليس يمكن أن يوجد الكائن والفاسد والأزلىّ في صورة واحدة ، وإلا أمكن أن يكون هاهنا أناس « 9 » أزليون .

--> ( 1 ) التضاد : ساقطة من ت . ( 2 ) ت ، ح : متغايرة وإن العدم والملكة . ( 3 ) ت : مضادة كانت الصورة . ( 4 ) ت ، ح : وجب . ( 5 ) ق : وضرورة . ( 6 ) م ، ت ، ح تضيف : وأيضا فإنه يلحق أحد المتضادين أن يكون ناقصا عن الثاني ، والنقصان عدم الكمال مثل الحار والبارد والرطب واليابس . ( 7 ) م ، ت ، ح تضيف : أعنى المطلق . ( 8 ) ت ، ح : كما قلنا غيرا بالصورة وواحدة بالجنس . ( 9 ) ح : إنما هي .